السيد محمد الصدر
255
تاريخ الغيبة الصغرى
وليس فيهم أي شخص يشير إلى موته . وكيف يستطيعون الأخذ بهذا الرأي ، بعد الذي عرفناه مفصلا في تاريخ الغيبة الصغرى ، من اختفاء المهدي ( ع ) عن أكثر قواعده الشعبية فضلا عن غيرها . ومن هنا تكون الاخبار عنه في مثل هذه التواريخ أخبارا منقطعة ، بل مع اليأس من حصول أي اطلاع على شيء . . . فكيف يستطيعون أن يدعوا موته تاريخيا ، إلا بنحو التزوير . ومن هنا كفوا عن التصريح بذلك ، كما هو واضح لمن يراجع تلك المصادر . وأما المتأخرون ، كالسفاريني المولود عام 1114 ه « 1 » ، فهم عيال على المتقدمين ، وليس لهم أن يأتوا بخبر جديد . ولا يؤخذ من قولهم ما عارض أقوال المتقدمين ، كما هو واضح ، بل تكون أقوال المتقدمين أولى بالترجيح . إذن فالسفاريني أو أي شخص آخر مثله ، يتحمل مسؤولية كلامه وحده . وأما استيلاء جعفر الكذاب على ارث الإمام العسكري ( ع ) فلم يكن عن استحقاق ، بعد وجود الوارث الشرعي . وقد عرفنا تفاصيل ذلك في تاريخ الغيبة الصغرى أيضا ، فراجع . القسم الثاني : من القائلين بموت المهدي : من يدعي ظهور المهدي وانتهاء حركته . وهم أتباع مدعي المهدوية في التاريخ ، الذين قاموا بالسيف وماتوا أو قتلوا ، ولم يبق لأصحابهم مهدي منتظر ، بعد ذلك . إلا أن مثل هؤلاء الناس ينقرضون بعد موت صاحبهم بمدة غير طويلة ، إذ يعجزون عن تزريق اعتقادهم إلى الأجيال ، اللاحقة لهم ، بعد اتّضاح أكذوبة ادعاء المهدوية بدليل وجداني صريح ، وهو أن هذا المدعي مات ولم يستطع أن يفتح العالم ولا أن يقيم حكم اللّه العادل على البشر أجمعين . ونحن - وكل مسلم - لا نعني من المهدي إلا الشخص الذي يفعل ذلك . وحيث أن هذا المدعي لم يصل إلى هذه النتيجة طيلة حياته ، إذن فهو ليس مهديا بالقطع واليقين .
--> ( 1 ) انظر ملحق الجزء الأول من كتابة ، ص 1 .